اهلا بك بمدونة ياسمين الملكة

روابط

«  October 2008  »
MonTueWedThuFriSatSun
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031 

 
 

قائمة الاصدقاء

صفحه 1 من 1
الصفحه السابقه | الصفحه التاليه
 

 
جلسة خاصة مع النفس

حديث الصمت

   

 

في وسط تيه الليل وصخب المدينة تلاقينا ...

وسرعان ما تذكرنا ...

رغم عبور السنوات علينا وتوالي الأحداث لدينا ...

نعم أنها هي ...توأم الروح وأليفة الصبا ...

ولكن   لماذا  ؟  بدت غريبة   رغم أن ملامحها كسابق عهدها ...

لكن  شيئا ما قد أختفي  وتواري خلف ستار الزمن ...

أين ??? اشراقة وجنتيها ؟أين تلألأ عينيها ؟

أين ??? رنات ضحكاتها الطفولية

 وانطلاقها الغير محدود بين جنبات الكون ...

أين ???تلك الفتاة التي هزمت كل الصعاب وأفلتت كل القيود

 وصرخت في وجه الكون أنا هنا ولي فيك وجود...

لماذا اختلفت ؟

دار بذهني  الكثير من التساؤلات وأصبحت في شوق للإجابات    ... 

   نظرت إليها في شوق لنجري حوار لأفضي لها بجراح السنين ...

لكنها لم تستجب ...

بدت كبلهاء لا تعي أو بكماء لا تستطيع التعبير أو فاقدة للذاكرة لا تدري ...

فلم أثقل عليها بتساؤلاتي ...لكني تابعتها ...

فوجدتها تزداد غرابة بل وكآبة ...

نظرت لها وقلت : أحكي لي عما فعلة بكِ الزمن ...

لكنها لم تجب ؟

شيئا ما يحول بيننا بل يعيق حديثنا  ما ذا حدث بيننا ؟؟

هل ؟؟ كثرة مشاغلي هي السبب فلم أجد الوقت لأجلس إليها ...

أم إيقاع حياتي السريع هو الذي جعلني أهملتها ...

لا..لا أدري  ...لكن  ما الذي يمنعنا من تجاذب حديثنا ...

أه يا نفسي لم يكن هذا سابق عهدنا ...

لقد كنا وجهان لذات المتمردة المنطلقة المندفعة ....

لماذا ؟؟لماذا ؟؟أستكنتى...

كنا كتاب مفتوح لماذا أغلق الآن بل أصبح مليء بالشجون ...

هلم ...هلم أليفتي أحكي لي هل تسرب اليأس لقلبك من تغير الأحوال

لهذا أثرتي الانزواء...

هل روعوا نفسك بالعنف والتهديد بفقد غلاة البشر  فأنصتي لهم خوفا علي الغلاه ...

أم أتخذتِ من  الصمت حضنا طلبا للهدوء والسلام ...

هلم صديقتي أحكي لي هل تسبب الغلاء في فقدك لثمن الدواء والكتاب ؟؟

أم جعلك تشتهي حتى  الهواء   ...

لماذا ؟؟لا أري غير تعبير  الألم   علي وجهك ...

هل مازالت  تطاردك وتؤلمك صورة الأطفال العراة حتى من أجساد خلقها الله لهم

 فأنتزعها منهم جوع وبؤس خلقه لهم الحكام  ...

في وجود قطط وكلاب تنعم بالثروات

 وهذه رأفة الإنسان بالحيوان وتشريده لأخيه الإنسان ...   

هلم حبيبتي ...أحكي لي لماذا لا تشعرين بالأمان ؟؟

هل ؟ هل غدر بكِ الأحباب أم  أنقلب عليكِ الزمان ؟؟  .....

لماذا ؟لا تجيبين ؟ لماذا ؟لا تحكين ؟

هل ؟؟؟عقد الخوف السيف الحاد المخبأ في فمك ...

حدثيني  بما  يجول بخاطرك ...حتى متي تصمتين ؟؟

 إلي متي لا تجيبين ؟

ماذا ؟يعقد لسانك فلا تتحدثين ؟؟  

...ما ...ما هذا الصخب    ؟؟وهذا البريق   ؟؟

   هل تم اغتيالي لقراءة أفكاري  وذهبت للجحيم...   

  أهاااااااا    ...لا ... أنه صوت العربات المزمجرة خلفي وانعكاسات  كشافاتها علي مرآة سيارتي حيث خلوتي ...

فإشارة المرور تحولت ... وصفارة الشرطي أطلقت ...

 والجمع المزدحم خلفي يسرع لينطلق في سباقة ليلحق بملهاته ...

 لذا  يجب أن أفيق وأسير لأفسح الطريق ...

لكني ... غير نادمة فحديثي معك يا نفسي

لن ينهيه تغير إشارة أو نفير صفارة ...

فلقد فتحت معكِ السبيل للحديث من جديد ...

بعد الصمت الطويل وواجهتكِ وأجريت معكِ المصالحة ...

بعد أن ألهتني الحياة عنكِ ...بل شغلتني عن أن أتصالح معكِ ...

الآن كسرت حاجزي معكِ ونستطيع أن نتحاور ...نتحاجج ...نتصالح ...نعاتب بعضنا بعضا ...

ولكن حبيبتي   أستميحكِ عذرا الآن لأنطلق

لكن لا تحزني ...

فلقد وقفنا علي مشارف طريق وبدأنا عهدا جديدا

به نستطيع أن نطوي صفحة الماضي الأليم ...

فننسي ذكرياته القاسية ...

فالعنف سيفني ...

 والجوع سيخفيه شبع الروح ...

 والحب سينتشر فيهرب الحقد من الأكوان ...

وسيتجدد شباب القلب بأفراح عهد جديد ...

يعيد الأمان  وبه وحده خلاص الإنسان

به يحل السلام فنعيش في إطمئنان. 

 

قصة للصحفية والناقدة والأديبة

مريم الصايغ

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
أحتضار

 
الآن تتساقط  أوراق عمري
********
 
بخطوات رجل عجوز يحتضن عصاته الضعيفة ،
بحنان أب يحب أبنه الوحيد ويفتخر بكونه سنده في الحياة
 
 يخطو العجوز المتألم بخطوات ثكلى لا تعرف إلي أين تسير
تارة تمضي  قدما
و أخرى تتقهقر نحو الخلف
لهذا كثيرا ما تترنح تلك الخطوات ،
 فيتهاوى العجوز المرهق ليفترش الأرض
 وليصيبه الأذى من أثر هذا التهاوي
 
وقد يجد من يشفق عليه وعلى كبر أعوامه
 فيقيمه من الأرض
وقد يجد من يقف ويشير له من بعيد في استهزاء متناسي 
عمره الطويل الحافل بالأحداث والعطاء والحب والحنان.
 
وقد يجد من يسرقه ليشتري حفنة من المواد المخدرة
 أو سلاح يسطو به على أبرياء
أو ليغتصب فتاة عذراء طاهرة
أو ليقتل طفل بريء.
 
 وقد يجد من يقف يراقب من بعيد
أو من يقف والخوف يعقد لسانه ويشل قدرته على الدفاع
عن هذا العجوز البريء .
 

عجوز مريض كانت سني حياته

كشتاء عاصف جامح يقتلع كل من حوله،

 يجمد أوصال الخونة الضعفاء ويفتك ويقتلع جذور الأعداء ويشتت قواهم بعنفوان شبابه

سلاحه الحق والصدق والأمانة. 
 

لكنه الآن كخريف تتهاوى أوراق حياته

بسرعة برق  ...

 يخطف أبصار الصغار

 وقد يصاب طفل بخوف شديد فيرتمي في أحضان أمه الحنون
 
وقد تفرح فتاة فرحة شديدة تجعلها تنتظر هذا البرق من جديد
وقد تحزن لاختفاء البرق وتتعلم أن الفرحة لحظات عابرة وتمضي.
 

آهِِِ ياقلبي المقتول

آه يا صديقي الوحيد...

هل أصبحت الآن جريح حزين متروك

كرجل عجوز تخلى عنه كل الاحباء؟؟؟

 آهِِ يا وطني المسكين ...

هل اجتاحتك الشيخوخة وتنتظر نهاية رحلتك

بعد كل تلك السنون؟؟؟

وكيف لا ...
والفقر والجوع والأمية والبطالة والسرقة والاستبداد والعنف والإرهاب يجتاح بلدانك .
 

أصبح المواطن يشتهي الخبز ويقف كالذليل في صفوف الخبز - المدعم - الغير أدامية

ليحصل على خبز لا يناسب حتى الماشية .
 
أنتشر الفقر والبطالة والجريمة لاجتياح الظلم وعدم تكافؤ الفرص وسيادة مفاهيم الفهلوة والنصب وتراجع التفوق والنجاح .
 
عصر تعالت فيه الشعارات و لم نعد نرى فيه الأفعال .
 
 وجامعة عربية توهمنا فيها أربعة وأربعون عام
أن تأتي بجديد فلم نجد منها سوى فشل في التعامل مع الأزمات ،عدم اتفاق بين الدول وخصام ونزاعات،
صياغة لفظية فضفاضة بلا مفاهيم محددة تسعى لحل المشكلات ،
 و تغلغل علاقات وضغوط وغضب من أصحاب السيادة
مانحين النعم ومقررين مصير الذات .
 

وعندما توهمنا بإقامة مشاريع عربية تتضمن

محكمة عدل عربية، وبرلمان عربي، ومجلس أمن عربي، وآلية تصويت،
 وآلية تنفيذ للكثير من القرارات التي دفنت كثيرا
ولا تتناسب مع الأزمات ،
 
    و توهمنا تأسيس برلمان عربي انتقالي لمدة خمس سنوات يتم استبداله ببرلمان دائم ،
 من أجل مناقشة المواضيع السياسة في المنطقة العربية والمخاطر الناجمة عنها
 وتأثيراتها على الأمن القومي العربي ، 
وصدقنا شائعة أن البرلمان سيهتم بالقضايا التنموية وحقوق الإنسان والحريات في الوطن العربي
 الذي يعاني من القمع وإذلال كل العباد .
 
حدثت أيضاََ مشادات واختلافات .
فمتى يا إلهي ؟؟؟
سيستيقظ الضمير في هذه البلاد ؟؟؟
 
لك كل الحق يا وطني أن تصرخ إلى الله باكيا متسائلا؟؟؟
 هل تتساقط الآن أوراق عمرك ؟؟؟
 
الله قادر أن يتولانا برحمته من الأزمنة الصعبة القادمة .
 
الصحفية  مريم الصايغ
... كليوباترا عاشقة الوطن
 أديبة – محللة سياسية – ناقدة فنية .

 

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
لالالالالالالالالا يا أباطرة الأرض

           

  الحمامة البيضاء

أسطورة بابلية من منظور منتظرة للرحمة الأبدية...

 

حمامة بيضاء أنتِ

تحملين كل الخير

أم روح آشورية

مليئة بالموت

تسعين للدمار

تسعين للملك

الدمار سيصيبك

والملك لصاحب

الملك

والكون زائل

هل اغتالتك

الأم بتخليها

عنك

أم اغتالك الكون

بالمتاجرة فيك

أم تعلمت

الكره والسفك

من أباطرة

وطغاة الأرض

لا أيتها الحمامة

لا.. لا تنسي

أنتي ... 

حمامة بيضاء

تحملين السلام

تنشرين الحب

هذا ما نبتغيه

منك

ننتظرك حمامة

للخير والحياة

حمامة

تمسح دموع الكون.

الحمامة البيضاء نزلت للأرض تحمل كل الطهر والحب لكن بعدما خالطت بشر الأرض تحولت لطاغية تشرب الدماء

 وتذهب أرواح الأبرياء حلت لعنة الأرض عليها ألبستها ثوب الغدر والبكاء ... أدعوكم لمتابعة كيف تستطيع شرور الأرض وملوثاتها تغيير ملائكة السماء...

 

الأسطورة...

 

غيمة من الحمامات البيضاوات  تلف السحاب فوق جبال أرمينيا تشاهدن فيضان النهر عند منابع الفرات

شاهدن الأسماك تهرب وتتمدد علي سطح الأرض 

 تتبعن فوجدن سمكتان كبيرتان وجدن بيضة ( ربة ديريكيو )

 فدفعاتها نحو ضفة النهر فأسرعت الحمامة البيضاء واحتضنت البيضة وغمرتها بالحنان والحماية حتى شعر قشرالبيضة بنبض قلبها

و هزم الحنان جبروت الطوفان فأخرج قشر البيضة الربة الجميلة ديريكيو بوجه امرأة وجسم  سمكة...

جمالها الأخاذ وعدلها  وحكمتها كانوا أسلحتها الفتاكة فأنبهر بها الإله الأعظم 

وأقسم لها أن يلبي كل ما تأمر به فطلبت أن يخلد السمكتين فأصبحتا نجمتين لامعتين ورمز برج الحوت

وطلبت أن تنجب جميع الربات بغير زواج فحملن جميعا وولدن

 لكن رغم جمال ابنة ديركيتو وإشعاع النور من جسدها لكنها كانت بجسد إنساني ولم تكن إلهه فشكت الربات فيها فحملت ابنتها عارية في ليلة مظلمة

 وتركتها في الصحراء القاسية بين مهب الريح لكن بيلوس إله نينوى

أرسل  لها أسراب الحمام ليرفرفن عليها لحمايتها

 من شمس  النهاروتدفئتها في برد الليل

وأصبحت الحمامات أما لها يحملن اللبن في مناقيرهن ليرضعنها

وعندما كبرت ذهبن للمراعي ليطعمنها من الغذاء 

 وكان الرعاة يعودون كل مساء فيجدون الطعام منقور فقرروا حل اللغز وترقبوا ما يحدث

 وتبعوا الحمام ووجدوا الصبية الفاتنة وأخذوها لبيعها في سوق نينوى للنساء وأسموها سميراميس أي الحمامة البيضاء 

 ودخل الرعاة بالصبية إلى الساحة المليئة بالشيوخ والشبان واتجهوا إلى  المكان الذي تعرض فيه الشابات

و شاهدها سيما ناظر مرابط خيول الملك وكان عقيماً لا ولد له فأحبها ورغب في تبنيها

وساوم الرعاة على ثمنها و حملها إلى بيته وفرحت زوجته بالحمامة البيضاء ذات الجمال الرائع  فرحة غامرة .

اعتنت بها عنايتها بابنتها التي حلمت دوما أن تنجبها وظلت ترعاها حتى كبرت وأصبحت فاتنة.

 ذات ربيع جاء وزير الملك ليتفقد مرابط الخيل وشاهد الوزير الحمامة البيضاء وسحرته عيناها,

 فناداها فتقدمت بخجل  تتبع الوزير وركعت أمامه تقدم فروض الاحترام مد مينوتس يده فرفعها لتقف أمامه وأخذ يسألها من تكون ,

 لم تستطع  أن تجيب وصمتت لكن بعد فترة صمت قالت: ابنة ناظر المرابط الملكية

نادى الوزير على سيما وسأله عن ابنته  فلم يستطع سيما أن يكذب فسرد للوزير قصتها

مذ رآها الرعاة وحتى أصبحت ابنته التي لا يطيق فراقها أبدا ,

 أحس الوزير من طريقة سيما أنه لا يمانع في تركها مقابل مبلغ كبير من المال فأخرج الوزير صرة من المال قذف بها إليه ثم انطلق بالفتاة.

في الطريق إلى العاصمة كان قلبه قد شغف بها حباً وعندما بلغ القصر كان أول ما فعله أن سلمها للمزينات و اخرج لها من خزائنه حلياً لا يوجد لها مثيل إلا في كنوز الملك ,

أخذتها نساء القصر وغسلنها بالماء المعطر ومشطن شعرها الأسود الطويل وأسدلنه على كتفيها خصلاً معقودة بالجواهر ثم ألبسنها الأرجوان الفينيقي الموشى بالذهب وأخرجنها للوزير كأروع ما عرفت نينوى من عرائس

 , واحتفل مينوتس بزواجه وأصبحت سميراميس لها الحظوة من بين نساءه وأصبح لا يطيق فراقها

 وغذت الحمامة  الحب ونمت الشوق حتى أصبحت تحكم الوزير الذي عبدها وخضع لرغباتها وصار يأخذ بآرائها في كل أمر.

و مرت الأيام وسميراميس أهم ما في حياة الوزير ...

حتى قرر الملك نينوس أن يقتحم مملكة مجاورة وانطلق الجيش ,

ورغم أن الجيش كان كبيراً جداً إلا انه لم يستطع هز أسوار العاصمة وظلت القلعة شامخة

 و لما طال وقت الحرب زاد شوق الوزير فأرسل في طلب الحمامة التي لبت دعوة زوجها

وحضرت متنكرة في هيئة رجل.

 لم يعرفها الجيش في بادئ الأمر ثم تعرفوا عليها.

 وطلع الصباح ووقفت سميراميس على باب الخيمة تتأمل العاصمة التي أنهكت الجيش الذي لم يهزم قط ,

 فلاحظت أن الهجوم كان ضد المدينة في السهل وليس ضد قلعتها ففكرت ماذا لو هوجمت القلعة وإن قامت هي بهذا الهجوم؟

 انطلقت إلى الخيمة و أقنعت زوجها بخطتها وما هي إلا ساعة حتى انتفضت القلعة من هجوم فرقة قوية قادتها سميراميس وانتبه الملك والوزير  والجيش جميعاً

فإذا سميراميس واقفة على رأس القلعة تلوح بذراعيها ليتقدموا.

عرف الجميع أنه النصر على يد امرأة وبعض الجنود ,

 سأل الملك وزيرة من تكون هذه المرآة شعر مينوتس بدنو كارثة وأدرك أن سميراميس قد راقت الملك فسكت ولم يجب فأعاد الملك السؤال فقال الوزير إنها زوجتي يا مولاي ,

عاد الملك إلى العاصمة فأرسل إلى وزيره يأمره بدعوة سميراميس إليه فلم يستطع الوزير إلا الإنحاء بالسمع والطاعة ,

جاءت سميراميس على محفتها.

و دخلت عند الملك وعندما وقعت عيناه عليها ذاب قلبه في هواها و قرر أن تترك زوجها لتصبح له وحده ,

 عادت سميراميس إلى قصر زوجها و في إثرها رسول يقول للوزير زوجتك راقت للملك والملك سيزوجك ابنته بدلاً من سميراميس.

 انهار الوزير من رسالة الملك ورغبته التي لا يمكن أن ترد  وأخبر سميراميس ما جاء في الرسالة وسألها كيف نتخلص من طلب الملك دون أن نغضبه أجابته على الفور نلبي طلبه على أن أسعى أثناء إقامتي في البلاط على إقناع الملك بإعادتي إليك. نزل الوزير عند إرادتها وهو حزين وأرسلها إلى قصر الملك وما كاد يبصرها خارجة إلى محفتها حتى اسودت الدنيا في عينه وشنق نفسه في شجرة  وتدلت جثته التي لم يجد من يواريها التراب فقد حكم على نفسه بالإعدام.

 ودخلت الحمامة البيضاء قصر الملك كملكة و عرفت كيف تجعل الملك يكتفي بها ويطرد جميع محظياته ونسائه  فالدنيا هي سميراميس وحدها.

وعرفت كيف تجعل الملك يتعلق بها حتى في غزواته وحروبه لكن خروجها معه في غزواته وحروبه

ملأتها كرها وحقداً و احتقاراً له فقد كان يستعمل في حروبه أبشع وأقسى أنواع التنكيل و الإرهاب تماماً ككل من سبقوه من ملوك بابل وأشور فكيف تحتمل ابنة  حمامات السلام  مشاهد الدم المسفوك في كل مكان ,

 فقد كان عندما يظفر بأعدائه من الثوار يأمر بسلخ جلود كل الشبان و هم أحياء ويعلق الجلود على جدران أبواب المدينة ويقطع رؤوس الثوار و ينظمها في حبل على شكل عقد ويحكم على من بقي حياً من الرجال بأن يأكلوا لحوم أبنائهم و بناتهم و من يأبى يقطع أنفه و أذنيه و شفتيه ثم يساق مع الآخرين إلى العاصمة ليدخل بهم دخول الغزاة المنتصرين ,

و لم تطق سميراميس تلك الفظائع وكرهت ذلك الوحش كرهاً جما و دفعتها كراهيتها وحب السيطرة إلى أن تسعى للتخلص من هذا الزوج و كانت سميراميس تعرف الطريق جيداً فقد عرفت من قبل كيف تتمنع على الملك وكيف تقصيه عنها حتى لتشعل في قلبه نار الشوق فإذا ما تضاءل أمامها و أنهار كان هذا هو الوقت الذي تطلب فيه ما تريد و سرعان ما يلبي و يجيب.

و ذات مساء و بينما الملك جالسٌ في مقصورتها و كله شوق أخذ يحدثها بأن الوقت قد حان لتطلب ما تريد فطلبت أن يسلمها كل سلطانه لثلاثة أيام تجلس على العرش ويكون لها  الأمر فتطاع فابتسم الملك ثم ضحك ثم قال لها لكِ ما تريدين.

 جلست سميراميس على عرش نينوى تأمر وتنهى و تحكم في اليوم الأول و جاء اليوم الثاني فكان أول أمر أصدرته سميراميس أن يقبضوا على الملك و أطاع الجنود و اقتيد زوجها الملك إلى السجن وهو يستعطفها في ذل و خضوع

ابتسمت له ساخرة ثم قالت للجنود :اذبحوه.

 ولم تعد سميراميس ابنة للحمائم بل أصبحت ملكة أكثر قسوة من كل طغاة بابل و أشور وعلم الشعب بالأمر فهاج وثار و اجتمعت الجماهير أمام القصر تهتف بالثأر وتطالب برأس الملك.

 فخرجت سميراميس تطل من شرفتها وهي منفوشة الشعر و نصف عارية فتحول الصخب والضجيج إلى صمت ثم إلى عبادة وصلاة للملكة القاتلة,

 سجد الجميع وتفرقوا وقد أصبحت سميراميس في مقام الآلهة و أصبحت تحكم دولة مترامية الأطراف و تقود شعبها من مجد إلى مجد جديد على عرش أشور .

عشرين عاماً صنعت خلالها سميراميس جيشاً لم ترى أشور مثيلاً له
زحفت به لتخضع آسيا وميديا وفارس و أرمينيا و فينقيا

و لم يقف في وجهها سوى الهند  البلد الساحر القوي الذي يستخدم الأفيال القوية في حروبه لكن سميراميس استخدمت الحيلة فقد جهزت مائة ألف جمل تمت تغطيتهم بجلد الثيران لتبدو كأنها أفيال وخرجت سميراميس على رأس جيش جرار  وصنعت ألفي مركب تشق بها مياه نهر السند وحملتها على ظهور الجمال,

 بدأت الحرب والتقى الجيشان كانت سميراميس قد أنزلت فيلتها الزائفة إلى المعركة فكسبت الجولة الأولى وأسرت مائة ألف هندي وأغرقت ألف مركب وتظاهر الملك الهندي عندها بالتراجع

 فانطلق جيش سميراميس خلفه يجمع الغنائم و في اليوم التالي انطلقت جيوش سميراميس تلاحق الجيش المتقهقر ولكن سرعان ما أدرك الهنود الحيلة برؤيتهم جثث الفيلة الزائفة فعادوا بفيلتهم الحقيقية ليسحقوا جيش سميراميس

 الذي سرعان ما هزم وفر الباقي خوفا من الموت

أما سميراميس فقد أصابها سهم من يد الملك الهندي فأسرعت بعبور نهر السند عائدة إلى بلادها,

لم يتبعها الملك إذ حذره الكهنة من مغبة العبور و تم الصلح بتبادل الأسرى

 وعندما عادت سميراميس إلى أشور لم يكن يحيط بها سوى الربع أو اقل من جيشها الذي خرجت به.

و

أصبحت المؤامرات والمكائد تحاك لها في عاصمتها من أبنها ميناس الذي طمع بالملك ,

شعرت سميراميس بما يدبره ولدها  فتنازلت له عن العرش وسلمته مقاليد الحكم. خلعت التاج وخرجت من عاصمتها بابل

لتعود إلى الصحراء التي رحمتها وهي صغيرة رجعت حيث مكانها الحاني

 لكنها لم تطق الوحدة فرفعت يديها إلى السماء تطلب من الإله بيلوس أن يأخذها إليه فاستجاب لها رب الأرباب فحولها إلى حمامة بيضاء

وفي السماء حلقت مع غيمة الحمامات البيضاء ترفرف عالياً في السماء تنشر الحب والسلام

وهناك عاشت كواحدة من ربات أشور و بابل وعبدها أهل السماء كما عبدها سكان الأرض.

 فهل تنتظر الأرض سميراميس أشور لتقضي علي ما تبقي فيها من خير ؟؟؟

أم ننتظر الحمامة البيضاء لتقينا شر ميناس وأباطرة الأرض ؟؟؟

مريم الصايغ صحفية أديبة ناقدة

.                  

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
مضى زمان اللهو

هديتي الغالية على قلبي أهديها إليكم فقد كتبها منذ عشر سنوات
وللآن اعشق تذكرها ...

زمان البوح

لا أعلم ما الذي يميزك في مخيلتي ؟؟؟

أنت قابع تسكنها لأعوام

قابع بذات الصورة

طفل صغير حافي القدمين

ممزق الثياب

يتسلق أشواك حديقة قصري

ليقطف منها
تفاحة


كل ما لديك في الحياة تضحي به

مقابل
تفاحة
.

أدم أيضا ضحي بالفردوس

بل هان كل شيء عليه من اجلها .

أيهون كل شيء عليك ؟؟؟

من أجل طعمها ؟

أم من أجل المخاطرة ؟

أعتقد مثلك يجازف من أجل الجوع

لكن ....

هل؟؟من يجوع يسرق

لا ... لا

أنت لست من هذا النوع

أنت لا تسرق من أجل الطعام

بل من أجل اللهو .

من أجل المتعة والمخاطرة

لتثبت للجميع أنك قادر علي الفوز .

أم كنت تثبت لي أنا ؟

هل نظراتك تلك

كانت لترجوني عدم البوح ؟

كنت تعاهدني علي سرنا الصغير

أم كنت تقول لي من خلالها

لقد تغلبت علي ...

الأشواك

ونباح الكلاب

وكل المخاطر والصعاب

هزمتكم وحصلت منكم علي
التفاحة

أم ...أم ...

كانت نظراتك لي

لتبث لي الشوق ؟؟

وأنا لم افهم وأضعت

كل تلك المحاولات والسنوات

لماذا بعد كل تلك السنوات ؟؟؟

أعشق تلك النظرة ...

هي ترافقني في حزني

هي تصاحبني في دربي

بل تتملكني بجملتي .

والآن ...

لماذا أتيت ؟؟؟

شجرة التفاح ذبلت

والكلب العجوز مات

والقصر المنيف ترهل

وأنا لن أبوح بسرك

لكن لن أهرع إليك

فقد مضي زمان البوح





 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك