حديث الصمت

في وسط تيه الليل وصخب المدينة تلاقينا ...
وسرعان ما تذكرنا ...
رغم عبور السنوات علينا وتوالي الأحداث لدينا ...
نعم أنها هي ...توأم الروح وأليفة الصبا ...
ولكن لماذا ؟ بدت غريبة رغم أن ملامحها كسابق عهدها ...
لكن شيئا ما قد أختفي وتواري خلف ستار الزمن ...
أين ??? اشراقة وجنتيها ؟أين تلألأ عينيها ؟
أين ??? رنات ضحكاتها الطفولية
وانطلاقها الغير محدود بين جنبات الكون ...
أين ???تلك الفتاة التي هزمت كل الصعاب وأفلتت كل القيود
وصرخت في وجه الكون أنا هنا ولي فيك وجود...
لماذا اختلفت ؟
دار بذهني الكثير من التساؤلات وأصبحت في شوق للإجابات ...
نظرت إليها في شوق لنجري حوار لأفضي لها بجراح السنين ...
لكنها لم تستجب ...
بدت كبلهاء لا تعي أو بكماء لا تستطيع التعبير أو فاقدة للذاكرة لا تدري ...
فلم أثقل عليها بتساؤلاتي ...لكني تابعتها ...
فوجدتها تزداد غرابة بل وكآبة ...
نظرت لها وقلت : أحكي لي عما فعلة بكِ الزمن ...
لكنها لم تجب ؟
شيئا ما يحول بيننا بل يعيق حديثنا ما ذا حدث بيننا ؟؟
هل ؟؟ كثرة مشاغلي هي السبب فلم أجد الوقت لأجلس إليها ...
أم إيقاع حياتي السريع هو الذي جعلني أهملتها ...
لا..لا أدري ...لكن ما الذي يمنعنا من تجاذب حديثنا ...
أه يا نفسي لم يكن هذا سابق عهدنا ...
لقد كنا وجهان لذات المتمردة المنطلقة المندفعة ....
لماذا ؟؟لماذا ؟؟أستكنتى...
كنا كتاب مفتوح لماذا أغلق الآن بل أصبح مليء بالشجون ...
هلم ...هلم أليفتي أحكي لي هل تسرب اليأس لقلبك من تغير الأحوال
لهذا أثرتي الانزواء...
هل روعوا نفسك بالعنف والتهديد بفقد غلاة البشر فأنصتي لهم خوفا علي الغلاه ...
أم أتخذتِ من الصمت حضنا طلبا للهدوء والسلام ...
هلم صديقتي أحكي لي هل تسبب الغلاء في فقدك لثمن الدواء والكتاب ؟؟
أم جعلك تشتهي حتى الهواء ...
لماذا ؟؟لا أري غير تعبير الألم علي وجهك ...
هل مازالت تطاردك وتؤلمك صورة الأطفال العراة حتى من أجساد خلقها الله لهم
فأنتزعها منهم جوع وبؤس خلقه لهم الحكام ...
في وجود قطط وكلاب تنعم بالثروات
وهذه رأفة الإنسان بالحيوان وتشريده لأخيه الإنسان ...
هلم حبيبتي ...أحكي لي لماذا لا تشعرين بالأمان ؟؟
هل ؟ هل غدر بكِ الأحباب أم أنقلب عليكِ الزمان ؟؟ .....
لماذا ؟لا تجيبين ؟ لماذا ؟لا تحكين ؟
هل ؟؟؟عقد الخوف السيف الحاد المخبأ في فمك ...
حدثيني بما يجول بخاطرك ...حتى متي تصمتين ؟؟
إلي متي لا تجيبين ؟
ماذا ؟يعقد لسانك فلا تتحدثين ؟؟
...ما ...ما هذا الصخب ؟؟وهذا البريق ؟؟
هل تم اغتيالي لقراءة أفكاري وذهبت للجحيم...
أهاااااااا ...لا ... أنه صوت العربات المزمجرة خلفي وانعكاسات كشافاتها علي مرآة سيارتي حيث خلوتي ...
فإشارة المرور تحولت ... وصفارة الشرطي أطلقت ...
والجمع المزدحم خلفي يسرع لينطلق في سباقة ليلحق بملهاته ...
لذا يجب أن أفيق وأسير لأفسح الطريق ...
لكني ... غير نادمة فحديثي معك يا نفسي
لن ينهيه تغير إشارة أو نفير صفارة ...
فلقد فتحت معكِ السبيل للحديث من جديد ...
بعد الصمت الطويل وواجهتكِ وأجريت معكِ المصالحة ...
بعد أن ألهتني الحياة عنكِ ...بل شغلتني عن أن أتصالح معكِ ...
الآن كسرت حاجزي معكِ ونستطيع أن نتحاور ...نتحاجج ...نتصالح ...نعاتب بعضنا بعضا ...
ولكن حبيبتي أستميحكِ عذرا الآن لأنطلق
لكن لا تحزني ...
فلقد وقفنا علي مشارف طريق وبدأنا عهدا جديدا
به نستطيع أن نطوي صفحة الماضي الأليم ...
فننسي ذكرياته القاسية ...
فالعنف سيفني ...
والجوع سيخفيه شبع الروح ...
والحب سينتشر فيهرب الحقد من الأكوان ...
وسيتجدد شباب القلب بأفراح عهد جديد ...
يعيد الأمان وبه وحده خلاص الإنسان
به يحل السلام فنعيش في إطمئنان.
قصة للصحفية والناقدة والأديبة
مريم الصايغ |